محمد متولي الشعراوي
425
تفسير الشعراوي
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يوضح كذبهم . . فجاء القرآن قائلا : « بَلى » وهي حرف جواب مثل نعم تماما . . ولكن « بَلى » حرف جواب في النفي . . يعنى ينفى الذي قبله . . هم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ورسول اللّه سألهم هل اتخذوا عند اللّه عهدا أو يقولون على اللّه ما لا يعلمون ، فجاء القرآن ليقول : « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . . بداية الجواب ببلى تنفى ما قالوا . . لأن بلى تأتى بعد النفي . . ونعم تأتى بعد الإجابة . . فإذا قال إنسان ليس لك عندي شئ وقلت نعم ، فمعناها أنه صحيح أنك ليس لك عندي شئ . . أما إذا قلت بلى ، فمعنى ذلك أن لك عندي شيئا أو أشياء . . ولذلك بعد قولهم « لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » . . لو جاء بعدها نعم ، لكان قولهم صحيحا ، ولكن بلى نفت . . وجاء الكلام بعدها مؤكدا النفي : « مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » هم قالوا لن تمسنا النار . . قال لن تمسكم فقط بل أنتم فيها خالدون . . وقوله تعالى : « أَصْحابُ النَّارِ » . . الصحبة تقتضى نوعا من الملازمة فيها تجاذب المتصاحبين . . ومعنى ذلك أنه سيكون هناك تجاذب بينهم وبين النار . . هنا نلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى قال : « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً » . . وكان السياق يقتضى أن يقال اكتسب . . ولكن لأنهم ظنوا أنهم كسبوا . . كما بينا في الآية السابقة . . وقوله تعالى : « وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ » . . إحاطة بحيث